الجمعة، 10 أبريل 2020

الرئيسية باولو كويلو المجنون الذي ألهم الملايين

باولو كويلو المجنون الذي ألهم الملايين

المجنون الذي ألهم الملايين هذا هو العنوان المناسب لقصتنا اليوم أجل لا تتعجب فباولو كويلو كان أهله يعتقدون أنه مجنون ولكن لما نستبق الأحداث فهيا بنا منذ يوم ولادة باولو .

في 24 اغسطس 1947 ولد باولو كويلو لعائلة متوسطة في ريودي جانيرو بالبرازيل ،مكونة من مهندس وزوجته ربة المنزل.

دخل هذا الطفل مدرسة الجيزوت في ريو ،وكان يشترك في كل مسابقات الشعر والأدب التي تقيمها المدرسة ،ويكسب الجائزة دائما ،ولكنه لم يكن راضيا دائما عن عمله ولا عن مستواه ،وأحيانا كانت أعماله تنتهي في سلة المهملات ،وذات مرة أخذت اخته أحد تلك الأعمال الملقاة في القمامة وقدمتها لمسابقة المدرسة باسمها ،وحصلت علي الجائزة الكبري .

منذ هذا الزمان عرف عرف طفل الاسرة المتوسطة مهنته الحقيقية ،كان يريد أن يصير كاتبا ،ولكن والديه كان لهما رأي آخر ،كانا يريدان له أن يصير مهندسا ،وأرادا أن يخنقا رغبته في أن يكرس حياته للأدب ...!

أدي هذا إلي إثارة روح التمرد عند باولو،وبدأ في خرق القواعد المرعية في العائلة ،وقد رأي أبوه في هذا السلوك علامة من علامات الجنون والمرض العقلي،وعندما بلغ باولو السابعة عشرة من عمره ،كان أبوه قد أودعه المصحة العقلية مرتين !!هنالك تعرض باولو لعدة جلسات من العلاج بالصدمة الكهربائية . 


بعد هذه المرحلة التحق باولو الشاب بمجموعة مسرحية ،وبدأ في العمل كصحفي،رأي أبواه الكاثوليكيان في هذا أمرا شائنا ؛فالمسرح في نظر الطبقة المتوسطة في ذلك الوقت كان بؤرة الفساد والإنحلال .

ومن ثم أصر أبواه المرعوبان علي إدخاله المصحة أكثر من مرة  ربما ثلاثة  ضاربين عرض الحائط بكل وعودهما له ،وعندما خرج باولو كان ضياعه أشد .

وفي محاولة يائسة أخذته الأسرة لطبيب نفسي جديد قال لهم :"باولو ليس مجنونا ،ويجب عدم إدخاله المصحة ،وعليه ببساطة أن يتعلم  كيف يواجه الحياة "


ثلاثون عاما مرت منذ هذه الحقبة من حياته كتب كويلو "فيرونيكا تقرر أن تموت "وظهرت الرواية في البرازيل عام 1988 ،وفي يناير 1999 قرأ السيناتور إدوارد سوبليسي مقتطفات من هذه الرواية في جلسة من جلسات البرلمان البرازيلي ،,ونجح في الحصول علي موافقة الأعضاء علي قانون كان يلف أروقة المجلس منذ عشر سنوات حيث يقضي هذا القانون بمنع الحجز التعسفي للبشر في المصحات .

بعد مدة التمرد هذه في منتصف الستينيات عاد باولو الشاب لدراسته وبدا أنه قد بدأ في اتباع الطريق المستقيم الذي يريده أبواه له ،ولكن بعد مدة ليست طويلة ترك المدرسة مرة أخري وعاد للمسرح ، وكان هذا زمن حركة التمرد الشبابي العالمية المعروفة بحركة الهيبز،وقد تأثرت البرازيل بهذه الموجة العارمة .

كانت البرازيل في هذا الوقت ترزخ تحت وطأة حكم عسكري  فاشي خانق . ربي باولو شعره ،وأقسم ألا يحمل هوية ،وأخذ في تعاطي المخدرات ،كان يريد أن يحيا تجربة الهيبز كاملة ،كما بدأ أيضا في إصدار مجلة صدر منها عددان ،ثم دعاه الموسيقي والمؤلف راوؤل سيساش ليكتب كلمات أغنياته .


ومن ثم بدأت شراكة استمرت حتي عام 1976 ،وقد حقق ألبومهما الثاني  نجاحا ساحقا وكتب باولو أكثر من ستين أغنية مع سيساش ،ومعا غيرا وجه موسيقي الروك البرازيلية ،وفي 1973  اشترك الاثنان في تأسيس "الجمعية البديلة "وهي منظمة تعارض الأيدولوجية الرأس مالية ،وتدافع عن حقوق الفرد في فعل  ما يريده أو ما تريده وأيضا تمارس السحر الأسود .

بعدها تعاون باولو وسيساش معا لإصدار مجلة "كرينج ها "وهي مجلة مصورة علي غرار سوبر مان وميكي وغيرهما من المجلات الكرتونية ، وكانت المجلة تدعو لمزيد من الحريات .

عندئذ قامت السلطات بمصادرة المجلة واعتقالهما ،ولكن سرعان ما أطلقوا سراح راوؤل ،لكن باولو استمر في السجن مدة أطول ،حيث كانوا يظنون أنه الرأس المدبر وراء المجلة الساخرة ،واستمر في المعتقل عدة أيام ،ويعتقد باولو أنه قد أفلت بعمره فقط عندما أخبرهم أنه مجنون وأنه قد دخل المصحة عدة مرات وبعدئذ أطلقوا سراحه .

عندما بلغ باولو السادسة والعشرين من عمره ،أقر بأنه قد خاض تجارب كثيرة في الحياة ،وأنه يريد أن يصير "سويا".

فحصل علي وظيفة في شركة تسجيلات اسمها "بوليجرام "حيث التقي المرأه التي صارت زوجته فيما بعد .

في 1977 ارتحل باولو وزوجته إلي لندن حيث اشتري آلة كاتبة وبدأ في الكتابة دون نجاح يذكر ولكن في العام التالي عاد للبرازيل ،حيث عمل مديرا لشركة تسجيلات أخري هي "CBS"،واستمر هذا لمدة ثلاثة أشهر فقط بعدئذ انفصل عن زوجته ،وترك العمل.

 وبعد سنتين التقي صديقة قديمة هي كريستينا أوبتنشيكا التي تزوجها فيما بعد ،واستمر معها إلي الآن.


في1986أكمل كويلو رحلة الحج إلي ساينتاجو دي كومبو ستيلا في شمال إسبانيا بدءامن فرنسا،وهي رحلة الحج المسيحية التي بدأت في القرون الوسطي لزيارة الكاتدرائية الكبيرة في شمال أسبانيا   تلك الرحلة التي أتمها كويلو بعد مشورة من صديقه"ج الذي يسميه الأستاذ"وكتب عنه في "يوميات محارب النور"كتابه الذي صدر في منتصف التسعينيات .


إلا أن مؤلفه الأول هو "حاج كومبوستيلا"الذي أصدره عام 1987 والذي تحدث فيه عن تجربته في سلك طريق مار يعقوب ،المزار الإسباني القديم .

وفي عام 1987 كتب كويلو أول كتبه الحج وكان عنوانه الجانبي يوميات ساحر يحكي الكتاب تجربة باولو  أثناء رحلة الحج واكتشافه أن الخارق والمدهش للعادة يحدث يوميا في حياة البشر العاديين .

في 1988 كتب رواية أخري مختلفة تماما وهي "الخيميائي "،حيث أخذ يحكي جزءا من تجاربه في الأحد عشر عاما التي قضاها في دراسة الخيمياء حيث صنفت هذه الرواية ضمن أكثر الكتب مبيعا في في العالم وبلغ رقم  مبيعاتها 27 مليون نسخة وترجمت إلي أكثر من 56 لغة حول العالم ووزعت في 150 دولة وفي الرواية التي جعلت منه ثاني أكثر المؤلفين بيعا .

جاءت التسعينيات محملة بالنجاح لباولو  فقد بلغ عدد عشاق أدبه الملايين ومن بينهم نجوم  في مختلف المجالات وذو ذوق مختلف وكلهم يعشقون أدبه ويمجدون كتاباته ،ومنهم مادونا وجوليا روبرتس وأمبرتو إكو الفيلسوف .

بعد ذلك أصدر عدة روايات اقتربت من نجاح الخيميائي وهي "بريدا"و "علي ضفاف نهر بيدرو جلست وبكيت"و "يوميات محارب النور "و"فيرونيكا تقرر أن تموت ".
باولو كويلو المجنون الذي ألهم الملايين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.