ولدت هيلين كيلر عام 1880م ،في بلدة صغيرة بولاية آلاباما،وفي شهر فبرايرعام 1882م وعندما بلغت عاما ونصف أصيبت هيلين بمرض غامض لم يجد الأطباء له علاجا ،حيث عانت من ألم رهيب ومن حمي مرتفعة للغاية،هذا المرض أفقدها السمع والبصر.
عندما تأقلمت هيلين مع ما أصابها نجحت والدتها في تعليمها بعض الإشارات ،وحين بلغت السابعة من عمرها رتب لها والدها مع إحدي المعلمات وتدعي "آن سوليفان".
لتبدأ بتعليمها.
هذه المعلمة قد أصيبت سابقا بالعمي لكن عاد إليها بصرها جزئيا وهي في الرابعة عشرة من عمرها.
بدأت آن سوليفان بتعليم هيلين واستطاعت أن تجعلها تتواصل مع الآخرين باستخدام حركات الأصابع.
ومع مرور الوقت عرفت هيلين قصة الفتاة النرويجية "راغنهيلد كاتا"التي كانت هي أيضا صماء وبكماء لكنها تعلمت الكلام فكانت القصة مصدر إلهام لها .
وطلبت من معلمتها تعليمها الكلام ،فبدأت معلمتها بتعليمها النطق ففي البداية كانت تقوم بوضع يدهاعلي فم آن أثناء حديثها لتحس بالكلمات.
ومرت فترة طويلة قبل أن يصبح باستطاعة أحد أن يفهم الأصوات التي تصدرها هيلين ،حتي استطاعت أن تنطق وتتحدث واستطاعت أيضا القراءة بطريقة برايل.
التحقت هيلين بمعهد كمبردج للفتيات وكانت المعلمة ((آن سوليفان))رفيقتها في الصف ،
تساعدها بما تحتاج وتنقل لها المحاضرات حتي تخرجت في سن الرابعة والعشرين حاصلة علي البكالوريوس مع مرتبة الشرف.
ذاعت شهرة هيلين كيلر فراحت تنهال عليها الطلبات لإلقاء المحاضرات وبدأت بكتابة المقالات في الصحف والمجلات.
وبعد تخرجها من الجامعة عزمت هيلين علي تكريس كل جهودها للعمل من أجل المكفوفين ،فشاركت في التعليم المخصص لهم وكتابة الكتب ومحاولة مساعدتهم بأي طريقة.
في الثلاثينيات من القرن الماضي قامت هيلين بجولات في مختلف أرجاء العالم وفي رحلات دعائية لصالح المعوقين للحديث عنهم وجمع الأموال اللازمة لمساعدتهم،كما عملت علي إنشاء كلية لتعليم المعوقين وتأهيلهم ،وراحت الدرجات الفخرية والأوسمة تنهال عليها من مختلف العالم .
كما قامت بزيارة خمس وثلاثون بلدا في القارات الخمس.لقد أصبحت متحدثة بارعة للغاية وناقدة اجتماعية وكرست حياتها بكل شغف من أجل مساعدة الفقراء والمحتاجين .
واكتسبت هيلين علاقات جيدة ببعض مشاهير عصرها مثل (مارك توين ،وآلبرت أينشتاين ،وتشارلي تشابلن)وقابلت ملوك وملكات أوروبا وعدد من رؤساء الولايات المتحدة.
وفي الخامسة والسبعين من عمرها كانت أول امرأة تتلقي درجة شرفية من جامعة هارفارد،كما تم إنتاج عدة أفلام تحكي قصة حياتها ونشرت هيلين كيلر أثناء حياتها ثمانية عشر كتابا،كما ترجمت بعض كتبها إلي العديد من اللغات.
توفيت هيلين في يونيو عام 1968 وبقيت حتي يومنا هذا مثالا ساطعا ومشرقا لملايين الأشخاص الذين أوقفتهم ظروفهم عن إكمال حياتهم وبلوغ قمة النجاح ومن عباراتها الشهيرة :(عندما يغلق باب السعادة يفتح آخر،ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلا إلي الأبواب المغلقة بحيث لا نري الأبواب التي فتحت لنا)...!


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق