الخميس، 16 أبريل 2020

الرئيسية روزا باركس الخياطة التي غيرت وجه أميركا

روزا باركس الخياطة التي غيرت وجه أميركا

لا يوجد أمريكي لا يعرف روزا باركس تلك المرأة التي قلبت حياتهم الاجتماعية رأسا علي عقب حينما أدي إصرارها علي حقوقها إلي إزالة العنصرية بين السود والبيض في أميركا.

غدت روزا رمزا تاريخيا للحرية والقضاء علي العنصرية ،وصدرت بشأن قصة حياتها العديد من الكتب والأفلام والمقالات فمن هي  روزا باركس؟

ولدت روزا في مناطق الفصل العنصري في الجنوب الأميركي في 4من فبراير عام 1913م في بلدة توسكيج بولاية ألباما لأب  نجار ،وأم تعمل مدرسة.

وعندما انفصل والداها ترعرعت مع والدتها وشقيقها الأصغر وجدتها لأمها في مزرعة خارج حدود مونتغمري في ولاية ألباما .

والتحقت  روزا باركس بالمدرسة حتي بلوغها الحادية عشرة ،إذ اضطرت إلي ترك المدرسة لإعالة جدتها المريضة ووالدتها.

وفي عام 1932م تزوجت  روزا من رايموند باركس الذي كان يعمل حلاقا .

وفي عام 1933 أنهت دراستها الثانوية ،إلا أنها لم تلتحق بالجامعة وفضلت العمل كخياطة للأزياء.

في تلك الحقبة كانت الصفوف الأربعة الأولي من مقاعد الحافلات مخصصة للبيض ،والخلفية مخصصة للسود الذين يشكلون 75%من مجموع مستخدمي المواصلات العامة آنذاك .

في حين كان يمكن للسود الجلوس في المقاعد الوسطي إلا إذا صعد شخص أبيض.

وفي الأول من ديسمبر عام 1955 عندما كانت  روزا في الثانية والأربعين من عمرها استقلت حافلة في بلدة مونتجومري ،واتجهت إلي القسم الخلفي من الحافلة المخصص للسود .

إلا أنها لم تجد مكانا خاليا مما دفعها إلي الجلوس في أحد المقاعد الوسطي .وبعد فترة وقفت الحافلة عند أحد المحطات لتقل عددا من الركاب البيض .

عندها علا صوت السائق قائلا "النيغرز إلي الخلف"فتخلي أربعة من السود عن مقاعدهم في الجزء الأوسط ،إلا أن روزا رفضت .

ولاحقا قالت روزا عن تلك الحادثة "عندما شاهدني الرجل الأبيض جالسة ،سألني ما إذا كنت سأتخلي عن مقعدي فقلت له :لا فقال الرجل :إذا لم تتركي المقعد سأطلب الشرطة للقبض عليك.فقلت له فلتفعل ذلك.
روزا باركس ترفض التخلي عن مكانها في الحافلة


وأدي إصرارها هذا إلي توقيفها بتهمة "انتهاك قوانين المواصلات"فانتشر الخبر في المدينة وتجمع السود للدفاع عن روزا التي غدت رمزا من رموز الحرية .

وقد قام بقيادة هذا التجمع مارتن لوثر كنغ جونيور الذي غدا فيما بعد من رموز الولايات المتحدة الأمريكية في ميدان الدعوة إلي محاربة الفصل العنصري .

وقد أدي إعتقالها إلي بدء 381 يوم من الإضراب عن ركوب الحافلات نظمه لوثر كنغ أيضا ،وأدي نجاح هذه المقاطعة ،وازدياد تهديد الدكتور مارتن لوثر كنغ إلي اتساع  شهرته وإلي مزيد من الاحتجاج والمطالبة بمراعاة سائر الحقوق المدنية للزنوج .
روزا باركس معتقلة
روزا باركس معتقلة


وانتشرت الدعوات لمحاربة الفصل العنصري في الولايات كافة ووصلت الذروة في عام 1964 م بصدور قانون الحريات المدنية الذي حرم التمييز علي أساس العرق في الولايات المتحدة الأمريكية.

فقدت باركس وظيفتها بسبب احتجاجها علي شركة مونتجمري ،ورحلت إلي ديتروت عام 1957م.

وبين عامي 1967و1988م انضمت إلي هيئة موظفي جون كونيرز الأصغر ،وهو عضو في الحزب الديمقراطي ،وفي مجلس النواب الأمريكي وفي حديث لها عام 1922م قالت السيدة باركس عن احتجاجها الشهير :"السبب الحقيقي وراء عدم وقوفي في الحافلة وتركي مقعدي هو أنني شعرت بأن لدي الحق أن أعامل كأي راكب آخر علي متن الحافلة ،فقد عانينا من تلك المعاملة غير العادلة لسنوات طويلة "  .

حصلت باركس علي ميدالية سبنجارن لكفاحها في سبيل الحقوق المدنية عام 1979م .

وقد حصلت السيدة باركس علي الوسام الرئاسي للحرية عام 1996م .والوسام الذهبي للكونجرس عام 1999وهو أعلي تكريم مدني في البلاد .

توفيت زعيمة الحقوق المدنية روزا بارك عن عمر يناهز الثانية والتسعين في 24 أكتوبر 2005م وقال محامي السيدة باركس :إنها توفيت أثناء نومها  في منزلها بمدينة ديترويت بولاية ميشيغان.
المرأة التي غيرت العالم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.