كتبت / منة خالد
بنجامين سولومان كارسون الأب هو طبيب أعصاب ومؤلف وسياسي أميركي، وهو وزير الإسكان والتنمية الحضرية السابع عشر والحالي في إدارة ترامب. وكان مرشحا لرئاسة الولايات المتحدة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في عام 2016.
ولد الشاب الأسمر بنيامين كارسون في سبتمبرعام 1951،لوالد يعمل في مصنع للسيارات ،وأم توقفت دراستها عند الصف الثالث لتربي أبنائها .
عاش كارسون في بداية عمره هو وأخيه مع والديهما ،ولكن عندما بلغ كارسون الثامنة من عمره انفصل والديه بسبب الفقر المدقع الذي أصاب العائلة وجعل الأب مدمنا للمخدرات .
فضلت الأم سونيا الطلاق علي البقاء مع مدمن للمخدرات وانتقلت مع ابنيها إلي أقرباء لها في بوسطن بولاية مساتشوسيتس.
وعاشا هناك في شقة متهالكة تملؤها الحشرات بوسط حي سكني تنتشر به الجريمة والعنف والمخدرات ..!
بعد أن وصلت الأم صونيا رفضت الجلوس في البيت والاعتماد علي مساعدات الرعاية الاجتماعية.
وبحثت عن عمل لتحصل منه علي لقمة عيشها،لقد كانت العروض كثيرة لكن أفضل تلك العروض هو أن تعمل خادمة في أحد بيوت الأثرياء براتب زهيد .
وبالفعل بدأت العمل وكانت تخرج كل يوم فجرا تاركة خلفها ابنيها ولا تعود لهم إلا قبل منتصف الليل .
لقد كانت تتعرض للإهانات كثيرا في ظل الفصل العنصري آنذاك ،لكنها كانت تكافح علها تنشأ ابنيها نشأة حسنة كما تحلم دوما.
بعد أن عملت كخادمة لمدة سنتين واستطاعت أن تجمع بعض المال،عادت الأم بابنيها إلي ديترويت موطنهما الأصلي،وأكملت عملها في أحد البيوت كخادمة أيضا.
بعد أن كبر كارسون وأخيه والتحقا بالمدرسة لم تستطع والدتهما أن تتابعهما جيدا لانشغالها عنهما خارج البيت بحثا عن لقمة العيش،لقد أصبحت حياتهما صعبة جدا بسبب الفقر .
وأصبح كارسون شخصا عنيفا ذو مزاج سيء ،وكثيرا ما يعتدي علي زملائه في المدرسة ولم يستطع تحقيق أي نجاح في الصف حتي لقب (بالغبي).
علي الرغم من كون الأم صونيا غير متعلمة إلا أنها كانت تحاول دعمه وتحفيزه دراسيا ،وفكرت كثيرا كيف تجعل من ابنيها كأبناء الأثرياء متعلمين ومتوفقين دراسيا .
وبحكم عملها كخادمة لديهم كانت تري أبنائهما يقضون ساعات ما بعد المدرسة بالقراءة،
بينما ابنيها كانا يلعبان في الشارع أو يشاهدان التلفاز لأوقات طويلة .
فقررت الأم قرارا صارما وهو أن تجعل ابنيها يقرؤون ومنعتهما من مشاهدة التلفاز أو اللعب في الشارع إلا في أوقات محددة.
وطلبت منهما أن ينهيا كتابين في الأسبوع ويكتبا لها التقارير حول كل كتاب،في بادئ الأمر عارض الأبناء ما فرضته والدتهما،لكن الأم أصرت علي ذلك وما كان من ابنيها إلا أن رضخا للأمر الواقع.
وعندما سمع الجيران بقرار الأم احتجوا علي أسلوبها القاسي ،وطريقتها في حرمان ابنيها من حقهما في اللعب ومشاهدة التلفاز ،لكن الأم انطلقت بقرارها ولم يثنها ذلك عن تحقيق ما تريد.
يقول كارسون: (وصلت إلي نقطة بحيث إنه إذا توفر خمس دقائق كنت أطالع كتابا ،لا يهم المكان الذي أكون فيه انتظر الباص،أو راكبا في الباص،أو حول مائدة العشاء-والدتي التي كانت دائما تحثنا علي المطالعة كانت تزجرني :بنيامين،ضع الكتاب جانبا وتناول طعامك ).
أصبح كارسون الأول علي صفه حتي تخرج من الثانوية بتفوق وحقق حلمه في أن يصبح طبيبا ،حيث تجاوز امتحانات القبول في كلية الطب بجامعة ميشيغان وتفوق في دراسته حتي تخرج.
بدأ تدريبه بعد التخرج كطبيب في أرقي المستشفيات واكتسب خبرة كبيرة في جراحة أعصاب الأطفال رغم صغر سنه حتي تم تعيينه وهوفي سن الثالثة والثلاثين رئيس قسم جراحة أعصاب الأطفال في مركز الأطفال في مستشفي جونز هوبكنز .
وأصبح بارعا في إجراء العمليات المعقدة حتي بدأ أهالي الأطفال يأتونه من جميع أرجاء الولايات المتحدة والعالم ويسلمونه أولادهم المصابين إصابات خطيرة علهم يجدون شفاء بعد توفيق الله.
الدكتور بنيامين كارسون ،أصبح أحد أعظم الجراحين في العالم حيث يقوم بمئات العمليات في كل عام علي مناطق الجسم الأكثر حساسية وتعقيدا،وينسب إليه الفضل بعد الله في أول عملية جراحية ناجحة لفصل توأمين متصلين عند الرأس.
وصفت مكتبة الكونغرس الأميركية في عام 2001 كارسون بأنه
((أحد الأساطير الحية ))ال89،وفي عام 2009 منح الرئيس السابق جورج دبليو بوش كارسون الميدالية الرئاسية للحرية،وهي أعلي تكريم تمنحه الحكومة الأميركية إلي المدنيين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق