السبت، 18 أبريل 2020

لس براون

ولد الشاب الأسمر ((لس براون)) مع أخيه التوأم في ميامي بمنطقة تسمي مدينة الحرية بوسط مبني مهجور ،وعندما بلغ مع أخيه السادسة من عمرهما عرضتهما والدتهما للتبني فتبنتهما إحدي العائلات وقامت علي تربيتهما .

دخل لس المدرسة وبدأ كغيره من الطلاب بالتعلم ولكن عندما كان في الصف الخامس تم تشخيصه بتخلف عقلي ،فتم إعادته من الصف الخامس إلي الرابع.

لقد كان يفشل في المواد الدراسية ويحتاج إلي دروس خصوصية مكثفة ،وكانت كل أعماله المدرسية سلبية للغاية ،لقد استمر بالدراسة كمتخلف عقلي حتي تخرج من الثانوية.

وفي أحد الأيام وبينما كان يقف عند أحد الفصول الدراسية منتظرا صديقه قال له أحد الأساتذة :(اكتب علي السبورة )لكن لس عندما رأي الطلاب أصابته الرهبة فقال :(لا يمكنني ذلك لأنني متخلف عقلي ).

وعندما سمع المعلم هذه الكلمات تقدم إليه وقال :(لا تقل ذلك مرة أخري ،رأي شخص أخر بك لا يجب أن يصبح واقعك ).

لقد صعق المعلم لس بهذه الكلمات العميقة وحرك مشاعره الداخلية وجعله يفكر كثيرا بالتخلف العقلي الذي كان يؤمن به علي مدي الأعوام الماضية،والذي جعل منه شخصا فاشلا محبطا لا يستطيع التقدم ولا تحقيق الأحلام.

انطلق لس بعد أن تخرج من الثانوية للعمل في شركة عقارات ومرت عليه أوقات صعبة حتي أنه كان ينام بمكتبه ليكمل باقي أعماله المتأخرة ،لقد كانت أوضاعه سيئة جدا.

ورغم كل تلك السوداوية التي يمر بها إلا أنه في كل صباح يصر ويحاول أن يحقق أحلامه ؛لقد كان الجميع يضحك عندما يتكلم لس عن الأحلام وعن كونه سيصبح ناجحا في يوم ما .

كان أحد أحلام لس أن يشتري لوالدته التي تبنته والتي تعمل خادمة في أحد المطاعم بيتا ،وكان يسأل نفسه كثيرا :(هل تستطيع فعلها؟هل يمكن تحقيق حلمها؟).

كانت أحلام لس كثيرة وكان أقربها حلمه في أن يصبح مشغل اسطوانات شهير في أحد إذاعات الراديو ،وعندما أراد لس أن يحقق حلمه في أن يصبح مشغل اسطوانات شهير .

سأل أستاذه عن الطريقة المناسبة لتحقيق حلمه فأجابه :(إذا كنت تريد القيام بشيء عالمي ومباشر عليك أن تكون جائعا ).أي متحمسا ،راغبا منطلقا لتحقق حلمك الذي تريد .

تقدم لس بطلب وظيفة مشغل اسطوانات في إحدي شركات الراديو لكن طلبه قوبل بالرفض بحجة أن الشركة ليس لديها وظائف .

فلم يحبط لس بل كرر الطلب من الغد وعندما قال له المدير :(ألم أقل لك بالأمس أننا لا نملك وظائف )،كان رد لس ظريفا حيث قال :(ربما تأخر أحد أو طرد أحد من وظيفته ).

لكن المدير طرده وقال له :اذهب ولا تعد أبدا .وفي اليوم الرابع عندما دخل لس علي الراديو وكأنها المرة الأولي التي يزورهم بها .

نظر إليه المدير والغضب يملأ عينيه وقال له :(اذهب واجلب لي القهوة )لقد أصبح لس معد القهوة وليس مشغل الاسطوانات كما كان يحلم ،لكن هذا ليس سلبيا أبدا كبداية .

بعد فترة وجيزة أصبح لس محضر الغداء والعشاء للعاملين في الراديو ،وكان يدخل جميع المكاتب الموجودة بما  في ذلك غرفة التحكم وتشغيل الاسطوانات ليأخذ باقي الطعام .

وكان يتأمل في كل مرة يدخل فيها طريقة عملهم وكيف تظهر أصواتهم علي المايك ،وعندما يطيل الوقوف كان يطرد لأنه خادم وليس مذيع .

لقد أصبح لس يأخذ دروسا في كل مرة يدخل فيها غرفة المذيعين ليأخذ باقي الطعام ،
وكان يشاهد طريقة العمل ،لقد كان جائعا وينتظر الفرصة المناسبة ليهجم علي المذياع ويصدح بصوته عبر الراديو .

وفي ذات مساء تعرض مشغل الاسطوانات في الاستوديولتعب لا يستطيع معه أن يقوم بالعمل علي الوجه المطلوب ،وكان لس ينظر إليه وينتظر الفرصة لينقض علي الاسطوانات ويقدم نفسه عبر المذياع .

لقد أخذ لس دروسا كافية في كل مرة يدخل فيها غرفة الاسطوانات ليأخذ باقي الطعام ،لقد انتظر عدة سنوات حتي تأتي هذه الفرصة .

ولحسن حظه لم يكن في مقرالشركة ذلك اليوم سواه ،وعندما تأكد أن المذيع لا يستطيع إكمال عمله ،رفع لس السماعة واتصل بوالدته وصديقته وقال لهما:(شغلوا المذياع أنا علي وشك الظهور علي الهواء ).

وأغلق السماعة وانطلق إلي وحدة التحكم وأمسك المايك وقال بكل ثقة :(معكم لس محترف تشغيل الاسطوانات لم يأت أحد قبلي ولن يأتي أحد بعدي لأقدم لكم ما يرضيكم )  لقد كان جائعا كما علمه أستاذه .

استطاع فيما بعد أن يطور من نفسه ويحقق العديد من الانجازات التي لطالما كان يحلم بها .

لقد ألف كتابا بعنوان (عش حلمك)،وأصبح يقدم عروضا حصرية تلفزيونية لأشهر الشاشات العالمية .

وقام بعمل خطابات تحفيزية لأكبر الشركات من ضمنها ماكدونالدز وشركة زيروكس و ibm.

واستطاع أن ينتج العديد من الصوتيات التحفيزية ،وأصبح لس براون الخادم البسيط من أشهر المتحدثين التحفيريين في العالم ،الذي استطاع بعصامية أن يبني مجدا لنفسه رغم كل المصائب والصعاب التب مر بها.
لس براون







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.